السلام تطلع إنساني عالمي يتجاوز الحدود، وفي سياق العلاقة بين العراق وإسرائيل يمثل هدفاً طموحاً يتطلب رؤية جريئة وجهوداً دبلوماسية متوازنة. فالشرق الأوسط، الذي عانى عقوداً من الصراع والتوتر، يحتاج بشدة إلى مبادرات تعزز التعايش والتفاهم المتبادل. لكن كيف يمكن تصور السلام بين دولتين تحمل علاقتهما تاريخاً معقداً من الصراع؟

يمتلك العراق، بتراثه الثقافي الغني وتنوعه، وإسرائيل، بمشهدها السياسي والاقتصادي المتحرك، إمكانات كبيرة للتعاون إذا أمكن تجاوز الحواجز النفسية والسياسية. فالسلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو بناء جسور تقوم على الثقة والاحترام المتبادل. ويمكن أن يبدأ ذلك بحوارات ثقافية وتبادلات اقتصادية تركز على المصالح المشتركة، مثل مواجهة تغير المناخ، وإدارة الموارد المائية، والابتكار التكنولوجي.

من أبرز التحديات الإرث التاريخي للصراع العربي–الإسرائيلي، الذي أسهم في تشكيل السياسات والتصورات العامة في العراق. ومع ذلك، أظهرت تجارب حديثة، مثل اتفاقيات أبراهام، أن التقارب ممكن عندما تتوافر الإرادة السياسية والدعم الشعبي. ويمكن للعراق الاستفادة من هذه التجارب، مع التركيز على بناء العلاقات بصورة تدريجية، بدءاً من قنوات اتصال غير رسمية عبر منظمات المجتمع المدني.

يمكن للاقتصاد أن يكون حافزاً قوياً للسلام. فالعراق يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية والطاقة المتجددة، بينما تمتلك إسرائيل خبرات متقدمة في هذه المجالات. وقد يفتح التعاون في مشاريع مشتركة، مثل تطوير الزراعة الصحراوية أو معالجة المياه، الباب أمام تغيير الصور النمطية وبناء الثقة. كما يمكن لشباب البلدين أن يدفعوا هذا التقارب من خلال برامج التبادل الثقافي والتعليمي.

السلام ليس حدثاً فورياً، بل عملية طويلة الأمد تتطلب الصبر والتضحية من الجانبين. وعلى القيادات السياسية والمجتمع المدني في العراق وإسرائيل العمل من أجل خلق بيئة تساعد على الحوار. ويمكن لخطوات صغيرة، مثل المؤتمرات المشتركة أو المشاريع الإنسانية، أن تبدأ في تغيير السردية التقليدية وفتح آفاق جديدة.

في نهاية المطاف، السلام بين العراق وإسرائيل ليس مجرد حلم، بل هدف يمكن تحقيقه إذا بقي التركيز على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ويتطلب بناء مستقبل مشترك الشجاعة لتجاوز الماضي ورؤية واضحة لما يمكن أن يحققه التعاون. واليوم هو وقت مناسب لبدء هذه الرحلة نحو السلام والازدهار.