إلى شعب إيران الشجاع وإلى أبناء العراق

إخوتي وأخواتي الإيرانيين الأعزاء،

بصفتي السفير الظلي للسفارة الافتراضية للعراق في إسرائيل—وهي منارة رمزية للسلام والحوار والاحترام المتبادل عبر الحدود—أكتب إليكم اليوم بإعجاب عميق وتضامن لا يتزعزع. إن انتفاضتكم الشجاعة، التي اندلعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 وسط ضغوط اقتصادية قاسية وامتدت إلى مختلف المحافظات في مطالبة وطنية بالحرية، تمثل واحدة من أكثر اللحظات حسماً في التاريخ الحديث.

ما بدأ احتجاجات في البازار الكبير بطهران تحول إلى نداء صاخب لتغيير النظام، مع ترديد شعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«عاش الشاه» في الشوارع رغم القمع العنيف، وانقطاع الإنترنت، وعمليات القتل الواسعة.

أقف معكم بقوة في نضالكم لإنهاء هذا النظام القمعي وبناء مستقبل يُسمع فيه كل صوت، وتُصان فيه كل حياة، ولا يستطيع فيه أي طاغية سحق إرادة الناس. والعالم يشهد ما تواجهونه من عنف لا يُتصور—إذ تشير تقارير إلى سقوط آلاف القتلى، مع استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية ضد حشود غير مسلحة، بينهم طلاب ومتقاعدون وشباب.

هذه ليست مجرد احتجاجات؛ إنها ثورة ضد عقود من الاستبداد، وصمودكم في مواجهة هذا الرعب يلهم كل من عانى تحت الحكم السلطوي. والعراق يعرف هذا الألم عن قرب—من قبضة صدام الحديدية إلى ظل الميليشيات المدعومة من الخارج—ونرى في نضالكم التطلع الإنساني نفسه إلى الكرامة وتقرير المصير.

يجسد علي خامنئي، المسمى بالمرشد الأعلى، الجوهر الفاشي لهذا النظام: مستبد ثيوقراطي يمارس سلطة مطلقة عبر الخوف والقمع والتعصب الأيديولوجي. وقد أمر شخصياً بحملة قمع بلا رحمة ضد شعبه، واصفاً المحتجين بأنهم «مخربون» و«مفسدون» و«مثيرو شغب»، مع السماح باستخدام الرصاص الحي والاعتقالات الجماعية.

في عهده أصبحت إيران سجناً للفاشية الدينية—حيث يُقابل الاعتراض بالرصاص والتعذيب والإعدام، وتُحرم النساء من حريات أساسية، وتتعرض الأقليات للاضطهاد، ويصدر النظام الإرهاب والكراهية عبر المنطقة بينما يعاني مواطنوه في الداخل. وقد حولت عبادة شخصية خامنئي، وإمبراطوريته المالية الضخمة المبنية على الثروة المنهوبة، وفتاواه التي تفرض أنماطاً من السيطرة القروسطية، الجمهورية الإسلامية إلى آلة للموت والقمع.

تكشف خطاباته الأخيرة، التي أعلن فيها الحرب على «المحرضين» وتعهد بعدم التراجع، عن رجل متشبث بالسلطة بأي ثمن حتى ودماء الآلاف تلطخ يديه. هذا ليس قيادة؛ إنها فاشية ترتدي عباءة الدين، وسيحكم عليها التاريخ بقسوة.

إلى أبناء العراق: أناشدكم—لا تتدخلوا في هذه الثورة. لقد جُر بلدنا إلى صراعات لا تنتهي عبر ميليشيات ووكلاء موالين لطهران، ما غذى الانقسام والفساد والمعاناة على أرضنا. إن الوقوف مع نظام خامنئي الإجرامي—سواء بالدعم المباشر أو المساعدة اللوجستية أو التواطؤ السلبي—سيخون تطلعات العراق التي دفع ثمناً باهظاً من أجلها للاستقلال والسلام.

لنتذكر دروسنا المريرة: التدخل لا يولد إلا مزيداً من الدماء وعدم الاستقرار والقيود. وبدلاً من ذلك، فلنقف متضامنين مع جيراننا الإيرانيين، نرفع أصواتهم ونرفض أي تورط في قمع ثورتهم التي يرونها حقاً لهم. العراق للعراقيين. العراق يختار السلام.

يبقى الطريق أمام إيران محفوفاً بالمخاطر، لكنه طريقكم لتحددوه. عسى أن تصنع تضحياتكم مستقبلاً حراً وديمقراطياً، وأن تبقى أصوات الذين سقطوا حاضرة حتى النصر، وأن يطلع على أرضكم العريقة فجر عصر جديد خالٍ من الثيوقراطية الفاشية. وتتعهد السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيل بمواصلة إيصال قصصكم، والدفاع عن قضيتكم عالمياً، ودعم رؤية للتعايش الإقليمي تدفن أحقاد الماضي إلى الأبد.

بتضامن وأمل لا ينكسران،

السفير الظلي

السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيل